Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الثقافة الصحية

4 نصائح لاستعادة الحيوية


الشعور بالحيوية بالنسبة إلى معظمنا غير ثابت؛ فهو يظهر ويختفي، فقد نشعر به بعد تمرين، أو بعد جلسة يوجا، أو بعد السباحة، ونادراً ما يستمر، وبالنسبة إلى بعض الناس يختفي هذا الشعور تماماً، وعندما يحدث ذلك تصبح الحياة راكدة وتفتقر إلى الإلهام.

لماذا تزول الحيوية إذاً؟ وكيف يمكنك استعادتها؟

توجد بالطبع أسباب كثيرة لاختفاء الحيوية؛ إذ يمكن أن تسهم المهام المملة، أو العمل، أو العبء الذي نتحمله بسبب كثرة أجهزة التكنولوجيا والخلافات الشخصية والشعور بالاستنزاف، بسبب الطلبات المتزايدة في هذا الأمر، مع ذلك يوجد سبب واحد ومحدد لاختفاء الحيوية لا بدَّ من التركيز عليه؛ إذ غالباً ما يتم إهماله، يُسمَّى “الاكتئاب الأساسي”.

جوهر الاكتئاب:

وصف المحلل النفسي الفرنسي بيير مارتي (Pierre Marty) الاكتئاب الأساسي لأول مرة؛ فعلى النقيض من التصورات الحالية للاكتئاب التي يشعر فيها الناس بالحزن والذنب والكآبة لا يعاني الأشخاص المصابون بالاكتئاب الأساسي أيَّةَ أعراض ظاهرة؛ بل يشعرون كأنَّهم فقدوا الحماسة والإثارة، ويبقى هذا الشعور أحياناً غير واضح، أو غير لافت للانتباه حتى يبدأ الاكتئاب الأساسي.

رأى مارتي أنَّ الاكتئاب الأساسي جوهر كلِّ أنواع الاكتئاب؛ إذ يبدأ عادةً بشعور عام بالقلق يتبع الخسارة، وتأثيره يكون أقل من اللازم أو لا يمكن تمييزه، ثمَّ يتبع هذه الفترة انخفاض في الحيوية، إضافة إلى ذلك فإنَّ الأشخاص الذين يعانون الاكتئاب الأساسي هم ذوو توجه عملي؛ فهو طريقة “للتأقلم”؛ لكنَّه يصعِّب التكيف مع المجتمع.

يفتقر الأشخاص الذين يعانون الاكتئاب الأساسي للخيال النشط والمشاعر، إضافة إلى ذلك لا يهتم الأشخاص المصابون بالاكتئاب الأساسي بمعالجة أفكارهم ومشاعرهم أو أفكار الآخرين.

عقل أكثر تشوشاً:

الجزء الصعب في الاكتئاب الأساسي هو عدم وجود أعراض فعلية له؛ بل كما قال مارتي يغير من نفسية المرء وانطباعه عن نفسه، وهذه العملية التي يطلق عليها إزالة العقلنة (dementalization) تؤدي إلى إفراط الناس في استثمار طاقتهم في الحقائق والسلوكات في حين يتجاهلون الجوانب الدقيقة لعقولهم.

وفقاً لمارتي فإنَّ الشخص المصاب بالاكتئاب الأساسي لديه أفكار خالية من الطاقة الغريزية المرتبطة بالقيادة؛ فهو يتجاهل طموحاته جزئياً بسبب إحباطاته الشخصية؛ ونتيجةً لذلك تصبح جميع الأفكار ميكانيكية وموجهة نحو العمليات، وفي الواقع الانفصال أو الاختباء عن دوافع الفرد وغرائزه وبناء حياة ميكانيكية، يمكن أن يكون “عملياً”، ولكن تظهر أعراضه في النهاية على جسدك.

4 نصائح لمكافحة الاكتئاب الأساسي:

إذاً ما الذي يمكنك فعله حيال حالة التفكك هذه؟ ففي حين توفر التمرينات واليوغا والسباحة راحة مؤقتة من الاكتئاب الأساسي إلَّا أنَّها ليست كافية؛ لذا بدلاً من ذلك جرِّب أحد التمرينات أو النصائح الآتية لمكافحة الاكتئاب الأساسي:

1. وظِّف خيالك:

الحياة مليئة بالتقلبات ولا يمكن لعقولنا أن تمتص صدمة العيش دون خيال؛ إذ إنَّ تخصيص وقت لفهم خيالاتك والتفاعل معها ودمجها هو ما سيحميك من الاكتئاب الأساسي.

التخيلات – كما أشار إليها العالم النفسي فرويد (Freud) – هي تحقيق متخيل لرغبات فاشلة، وفي بعض الأحيان يظهرون في الأحلام، وفي أوقاتٍ أخرى تفكر على وجه الخصوص في الشكل الذي قد يبدو عليه هذا التخيل.

اسأل نفسك: “ماذا إذا حصلت على ما أريده بالضبط؟ وكيف يمكن لهذا أن يغير حياتي؟”، فقد تندهش عندما تفعل ذلك؛ إذ ستكتشف أنَّ ما تظنُّ أنَّك تريده ليس ما تريده بالفعل، أو قد تساعد حيوية خيالك عقلَك على اكتشاف طرائق لجعل تخيلاتك حقيقية.

شاهد بالفديو: 6 نصائح لتقديم الدعم لشخص يعاني من الاكتئاب

 

2. خصِّص وقتاً لعدم التركيز:

لا يصل المرء دوماً إلى المعلومات الكامنة في لاوعيه من خلال الجهد الإرادي الذي يبذله، وبصرف النظر عن الأحلام والتخيلات يتجلى ما في لاوعيك في أثناء القيام بشيء آخر؛ إذ يمكن أن يمنحك الذهاب في نزهة، أو المشي في الشارع، أو الاستلقاء على أرجوحة، أو القيادة ببساطة إلى المتجر المحلي والاستمتاع بشروق الشمس فرصاً لذلك.

في كتاب “جرب العبث: أطلق العنان لقوة العقل غير المركِّز” (Tinker Dabble Doodle Try: Unlock the Power of the Unfocused Mind) لكاتبه الطبيب سريني بيلاي (Srini Pillay) شرح كيف تعمل هذه الأنواع من النشاطات على تنشيط شبكة الوضع الافتراضي، فتمثِّل شبكة الدماغ هذه كثيراً ممَّا هو في لاوعيك، وغالباً ما تكون رغباتك اللاواعية غير مقبولة أو غير مريحة أو حتى مسيئة؛ الفكرة هي أن تكون مدركاً لها ببساطة وأن تخصص وقتاً لظهورها.

3. افعل شيئاً فعلته عندما كنت طفلاً:

تأتي العديد من تصوراتنا السابقة للوعي من الطفولة؛ على سبيل المثال قد تتذكر أنَّك حاولت صنع الخبز مع والدتك عندما كنت طفلاً؛ لذا تنشط سلسلة من الروابط في ذهنك عندما تشم رائحة العجين؛ فعندما تعود بذاكرتك إلى مراحل مبكرة من تطوُّرك فإنَّك تمنح نفسك فرصة لدمج هذه الروابط في ذهنك، فيتيح لك هذا الشعور “بالكمال”.

4. تخلَّص من الطرائق التي تنتهك بها نفسك:

توجد عدة علامات تدل على أنَّك انتهكت نفسك؛ فالامتثال والتبرير المفرط والعمل هما مثالان على ذلك، كما يشير غياب الحيوية إلى هذا أيضاً.

قال طبيب الأطفال والمحلل النفسي دونالد وينيكوت (Donald Winnicott) ذات مرة: “الاغتصاب والجرائم هي مجرد أشياء صغيرة مقارنة بانتهاك ذاتك الجوهرية”؛ فعلى الرَّغم من أنَّ هذه مشكلة عميقة ويجب معاملتها مع معالج نفسي، لكن يمكنك البدء بمعالجتها من خلال العثور على الجزء الأقل تهديداً من نفسك والتعبير عنه.

إنَّ العثور على الحيوية والتخلُّص من الاكتئاب الأساسي يتطلب التعرف إلى حدود التفكير العقلاني والعمل؛ فبدلاً من ذلك إنَّ تخصيص وقت لفهم خيالاتك والتفاعل معها ودمجها هو ما سيحميك من الاكتئاب الأساسي.

في الختام:

إنَّ العثور على الحيوية والتخلُّص من الاكتئاب الأساسي يتطلب التعرف على حدود التفكير العقلاني والعمل؛ فبدلاً من ذلك إنَّ تخصيص وقت للتخيلات، والانتباه للأحلام، وجدولة وقت تترك فيه ذهنك يسرح لتفسح المجال بذلك للاوعيك بالتجلي سيسمح لك بالشعور بأنَّك على قيد الحياة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى