Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الثقافة الصحية

متلازمة كروزون: أعراضها وأسبابها


أولاً: ما هي متلازمة كروزون، وما هي أعراضها؟

متلازمة كروزون من المشكلات الخلقية النادرة التي تُصيب الأطفال، وتسمَّى أيضاً متلازمة خلل التعظُّم القحفي الوجهي، وينتج عن هذه المتلازمة نمواً غير طبيعي في عظام الجمجمة؛ وهذا ما يسبب تشوهاً في شكل الرأس والوجه؛ إذ تندمج مبكراً أنواع محددة من عظام الجمجمة هي عظام الدروز، وبسبب هذا الاندماج المبكر لأماكن التحام العظام “الدروز” تُعاق عملية النمو الطبيعي لعظام الجمجمة، وهذا بالطبع سيؤثِّر في شكلها وأيضاً في شكل الوجه والأسنان؛ وذلك لأنَّ الطبيعي هو بقاء هذه الأماكن في جمجمة الطفل مفتوحة حتى يتمكن الدماغ من متابعة النمو.

تؤثِّر هذه المتلازمة بشكل رئيس في الجهاز العضلي الهيكلي للجسم، بما يتضمنه من عظام وعضلات ومفاصل وغضاريف، ويبدو على الأطفال الرُّضَّع المصابين بهذه المتلازمة صفات جسدية مميزة تتجلى في عدم اكتمال النمو إضافةً إلى سمات غير نمطية من ناحية الحجم.

وُصِفت هذه الحالة لأول مرة في أوائل القرن العشرين من قِبل طبيب فرنسي يدعى لويس إدوارد أوكتاف كروزون، وقد سُمِّيت الحالة باسمه، وحوالي 5% من الأطفال المصابين بتعظُّم الدروز الباكر يصابون بمتلازمة كروزون، ويعيش الأطفال المصابون بهذه المتلازمة بمتوسط عمر طبيعي، وغالباً تكون مشكلاتهم عضوية دون التأثير في الحالة الفكرية إلَّا في الحالات الشديدة.

أعراض متلازمة كروزون:

يمكن ملاحظة أعراض متلازمة كروزون على الأطفال حديثي الولادة، ويمكن أن تظهر خلال السنة الأولى لهم، وتختلف شدَّة الأعراض بين مصاب وآخر فقد تكون عند بعضهم أشد من بعضهم الآخر، وكما ذكرنا آنفاً فإنَّ متلازمة كروزون تُحدِث تشوهاً في شكل الوجه والرأس ويُعَدُّ هذا التشوه من أهم الأعراض والعلامات على الإصابة بها، وينتج عنها أيضاً مجموعة من المشكلات الأخرى، ويمكن حصرها بالعلامات الآتية:

  1. يصبح شكل الرأس طولانياً مع تسطح في الجمجمة وتحديداً الجزء الأوسط الأعلى من الرأس.
  2. يبدو شكل الرأس غير طبيعي؛ إذ تكون الأذنان منخفضتين أكثر من الوضع الطبيعي لهما، كما يترافق انخفاض مكانهما مع تضيُّق في القناة السمعية، وهذا ما ينتج عنه بالطبع مشكلات في السمع.
  3. يكون الجبين واسعاً جداً مع جحوظ في العينين اللتين تكونان منتفختين وواسعتين أكثر من الوضع الطبيعي، كما أنَّ المسافة التي تفصل بينهما تصبح كبيرة جداً مع ميلان في الجفون نحو الأسفل، وتترافق هذه المشكلات الشكلية مع حَوَلٍ ومشكلات في الرؤية، وتحرُّك المقل بشكل غير طبيعي؛ إذ تتحرك كل واحدة باتجاه.
  4. الخدود تكون صغيرة وضيقة ومُسطَّحة والأنف يكون صغيراً يشبه المنقار.
  5. مشكلات تنفسية ترجع إلى تقعُّر الجزء الأوسط من الوجه؛ وهذا ما يسبب تضيُّق في مجرى الهواء.
  6. صعوبة في تناول الطعام بسبب تشوهات الفك العلوي وعدم نموِّه كما يجب.
  7. بروز واضح في الفك السفلي؛ إذ يبدو الفك السفلي جاحظاً مع شفة عليا قصيرة ومتشققة، إضافةً إلى مشكلات في النطق وصعوبة في الكلام، وتزاحم الأسنان فوق بعضها بعضاً.
  8. الحلق المشقوق قد يكون أيضاً من المشكلات التي يعاني منها الأطفال المصابون بمتلازمة كروزون، ومن الممكن أيضاً أن يعانوا من مشكلات في النمو، أو الإعاقة الذهنية أو الشفة المشقوقة.

ينتج أيضاً عن التشوهات الخلقية للمصاب بهذه المتلازمة العديد من المضاعفات، وفيما يلي سنذكر أبرزها:

  1. فقدان السمع.
  2. جفاف في الطبقة الخارجية للعين، وقد تحدث أيضاً التهابات في القرنية أو في غشاء العين أو في مقدمتها.
  3. إعاقة ذهنية ناتجة عن ارتفاع الضغط داخل الجمجمة.
  4. المشكلات التنفسية التي تحدث بسبب الإصابة بهذه المتلازمة من الممكن أن تتطور لتهدِّد حياة المريض، فقد ينقطع نفسه في أثناء النوم مما يسبب وفاته.
  5. فقدان البصر بسبب ضمور العصب البصري.
  6. قد يحدث أيضاً استسقاء الرأس وهذه الحالة تنتج عن تراكم السوائل في الدماغ والقناة الشوكية.
  7. المشكلات النفسية الكثيرة التي تحدث للمُصاب بسبب فقدان ثقته بنفسه والخجل من شكله؛ مما يؤدي إلى عدة مشكلات اجتماعية مع خوف من مواجهة المجتمع ينتج عنه في نهاية المطاف الانعزال والانطواء والابتعاد عن الجميع.

ثانياً: أسباب متلازمة كروزون

سبب هذه المتلازمة هو حدوث طفرات أو تغييرات في جينات مسماة بعوامل نمو الخلايا الليفية نوع 2، وهذه الجينات هي المسؤولة عن إعطاء التنبيهات لصنع بروتين مستقبلات عوامل نمو الخلايا الليفية، وهذا البروتين هو المسؤول عن تعظُّم الدروز في الجمجمة ونموها في أثناء تطوُّر الجنين، والخلل الجيني الذي حدث يؤدي إلى زيادة في تحفيز بروتين مستقبلات عوامل نمو الخلايا الليفية، وهذا التحفيز الزائد يجعله يتصرَّف بشكل غير طبيعي.

نتيجة ما سبق، يحدث الالتحام الباكر للدروز، مع نقص في تنسُّج خلايا منتصف الوجه ومشكلات تكون في الأسنان ونموِّها، ويحدث هذا في مرحلة تطور الجنين داخل الرحم؛ إذ يتشكَّل الجنين بشكل طبيعي وعند حدوث الطفرة تنمو عظام الجمجمة بشكل أكبر من المفترض؛ مما يؤدي إلى اندماجها ومن ثم الإصابة بمتلازمة كروزون.

تصل نسبة نقل الشخص المصاب المتلازمة إلى طفله إلى 50% تقريباً، وهذا لا يمنع أبداً أن يُولَد طفل مصاب بمتلازمة كروزون من أبوين طبيعيين فيكون هو أوَّل من أُصيب بالمتلازمة في العائلة.

كيف أعرف أنَّ طفلي مصاب بمتلازمة كروزون؟

متلازمة كروزون من الأمراض التي لا تخفي نفسها؛ بل من الممكن ملاحظتها بوضوح من السنة الأولى من عمر الطفل، ورغم ذلك لا بدَّ من أخذ الطفل إلى الطبيب عند الاشتباه بوجود هذه المتلازمة لديه، وعندها سيؤكِّد الطبيب أو ينفي إصابة الطفل، ويقوم الطبيب في سبيل ذلك بالعديد من الإجراءات كأخذ المعلومات عن تاريخ العائلة المَرَضي، وإجراء الفحص الجسدي له، إضافةً إلى الفحوصات المخبرية والفحوصات التصويرية.

شاهد: كيف يتم العناية بالطفل حديث الولادة؟

 

ثالثاً: هل يمكن علاج متلازمة كروزون؟

قد يكون السؤال الأكثر إلحاحاً الآن: هل يوجد علاج لهذه المتلازمة؟ حقيقةً العلاج يحتاج إلى مجموعة من العمليات الجراحية المتتابعة، ويشرف عليها فريق من المتخصصين؛ إذ يضم هذا الفريق أطباء الجراحة والأطفال والتجميل وأطباء الأنف والأذن والحنجرة وأطباء العيون والأسنان وعلماء الوراثة إضافةً إلى الاختصاصيين النفسيين والاجتماعيين، ويعمل كل طبيب ضمن اختصاصه لإصلاح المشكلات الصحية الكثيرة الناتجة عن الإصابة بمتلازمة كروزون؛ إذ يُجري الطبيب المتخصص عمليات جراحية لتوسيع الجمجمة حتى يتمكن الدماغ من متابعة نموه داخلها.

يحتاج الطفل بعد إجراء هذه العملية إلى ارتداء خوذة لفترة من الزمن قد تصل إلى أشهر حتى يُعاد تشكيل الجمجمة، وأيضاً في بعض الحالات قد يحتاج المريض إلى عمليات جراحية من أجل التخفيف من الضغط داخل الجمجمة، ناهيك عن عملية إصلاح الشفة المشقوقة التي قد يُولد الطفل مصاباً بها، وعمليات إصلاح سقف الحلق والفك وتقويم الأسنان، ولن ننسى العمليات التي يحتاج إليها المصاب لإصلاح مشكلات الرؤية.

بالنسبة إلى مشكلة السمع فإنَّ المصابين بمتلازمة كروزون يحتاجون إلى ارتداء أجهزة خاصة تمكِّنهم من السمع بشكل أفضل، وعليهم أيضاً المتابعة عند طبيب متخصص في علاج حالات التأخُّر بالنطق، كما أنَّهم قد يحتاجون إلى لوحة حنكية توضع في الفم لتخفيف حالات انقطاع النفس في أثناء النوم، الجدير بالذكر أنَّ حالات الإصابة الخفيفة بمتلازمة كروزون لا تحتاج إلى علاج ويبقى التدخُّل الجراحي السابق مقتصراً على حالات الإصابة الشديدة.

يعمل الأطباء اليوم على تطوير علاجات للوقاية من الإصابة ومنع حدوث الطفرة الجينية التي تحدَّثنا عنها، لكن إلى الآن لم يتم البت بشأن العلاج أو طرحه في الأسواق.

إضافةً إلى العلاج الجراحي الذي تكلمنا عنه فإنَّ الأشخاص المصابين بمتلازمة كروزون يحتاجون إلى المتابعة النفسية؛ وذلك لأنَّ التشوه الكبير في أشكالهم يُعَدُّ سبباً أساسياً للإصابة بالعديد من المشكلات النفسية والاجتماعية التي يصعب تجاوزها؛ لذلك لا يمكن إهمال العلاج النفسي بل لا بدَّ لأسرة المصاب أن تأخذه في الحسبان.

كيف أتعامل بطريقة صحيحة مع طفلي المصاب بمتلازمة كروزون؟

نحتاج في البداية إلى أن نأخذ نفساً عميقاً ونتقبل وجود فرد جديد في العائلة يحتاج منَّا إلى الكثير من العناية والاهتمام؛ لذلك وبعد تقبلنا للحالة علينا أن نحدد المشكلة الصحية التي سيكون تأثيرها هو الأكبر في حياة طفلنا؛ ليكون علاجها هو الخطوة الأولى لنا.

لا بدَّ أيضاً من وضع العلاجات المهنية والبدنية والعلاجات التأهيلية في بالنا من أجل الوصول إلى أقصى درجة من الاستفادة بما يتعلَّق بتطور الطفل وتعلُّمه الأمور الأساسية التي عليه القيام بها وحده، كارتداء الملابس وتناول الطعام والدخول إلى الحمام؛ مما يساهم في تسهيل الأمور عليه وعلينا، كما يجب تقديم الكثير من الدعم النفسي للطفل؛ وذلك لأنَّ ما يمر به ليس سهلاً ويجعله بشكل دائم معرضاً إلى ضعف في أدائه النفسي والاجتماعي وهنا على الأسرة أن تكون جاهزة دائماً لشحنه بالحب وترميم جروحه بالحنان، وطبعاً أمر استشارة طبيب أو معالج نفسي مفيد جداً ومن شأنه تقديم المساعدة الضرورية للتأقلم مع وضع الطفل والتعامل الصحيح معه.

في الختام:

نحن جميعاً معرضون إلى إصابة أحد أفراد عائلتنا بمرض مثل متلازمة كروزون؛ لذلك من الهام الوقوف عنده والتطرُّق إليه، وبناءً على ذلك ألقينا في المقال السابق نظرة سريعة على هذا المرض وأسبابه وطرائق علاجه.

المصادر: 1،2،3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى