Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الثقافة الصحية

كيف يمكن أن يؤدي إجهاد العمل إلى الإدمان؟


إذ يمكن أن يسبِّب ضغط العمل الإصابة بالتوتر، والقلق، والاكتئاب، كما أنَّ استخدام الأدوية دون وصفة طبية يمكن أن يؤدي إلى الإدمان.

إجهاد العمل ومخاطر التداوي الذاتي:

الإجهاد مسؤول عن إدمان المشروبات الكحولية والمواد المخدرة، كما يؤدي التوتر وعقاقير الأدرينالين إلى الاحتراق الوظيفي، أو الإرهاق النفسي والجسدي؛ إذ يلجأ بعض العاملين في بيئات العمل المجهدة إلى المواد المخدرة و/أو المشروبات الكحولية للتعامل مع ضغوطات العمل، وسرعان ما يتحوَّل الموضوع إلى إدمان.

الأمر سيان بالنسبة إلى تعاطي المواد المخدرة؛ إذ يمكن أن يؤدي التداوي الذاتي في بيئات العمل المجهدة إلى الإدمان، فيلجأ الفرد العامل إلى التداوي الذاتي بغرض الاسترخاء، وصرف فكره عن ضغوطات العمل، أو لزيادة اليقظة، ورفع مستوى الأداء.

ثمَّة مواد مخدرة غير مشروعة وشديدة الإدمان تزيد اليقظة، وتفيد التجارب بأنَّ تناول العقاقير كالمسكنات على سبيل المثال من دون وصفة طبية يمكن أن يؤدي إلى الإدمان؛ أي إنَّ اجتماع عاملَي التداوي الذاتي والعمل المجهد من أسباب الإصابة باضطراب تعاطي المواد المخدرة.

تعريف الفرد المدمن عالي الأداء:

غالباً ما يصبح الفرد العامل الذي يتعاطى مواد مخدرة “مدمناً عالي الأداء”، ويُطلَق وصف مدمن المواد المخدرة عالي الأداء على من يتعاطى المواد المخدرة وينفِّذ مهامه اليومية مع ذلك بإنتاجية عالية، يسود الاعتقاد الخاطئ بأنَّ أعراض الإدمان الكحولي تظهر على المدمن، لكنَّ معظم المدمنين لا يسمحون لاضطرابهم بعرقلة حياتهم اليومية.

سيرهق الإدمان الفرد مع مرور الوقت، ويبدأ الأصدقاء وأفراد العائلة وحتى الزملاء بملاحظة أعراضه، قد يستطيع المدمن عالي الأداء أن يحافظ على وظيفته، وعائلته، وحياته الاجتماعية في البداية على أقل تقدير، لكنَّ مشكلات إدمان المواد المخدرة ستتفاقم مع مرور الوقت، وتخرج الأمور عن السيطرة في نهاية المطاف.

ينجح بعض المدمنين في السيطرة على حلقات إدمان خطيرة، كالعودة إلى المنزل بعد يوم عمل مجهد، والإفراط في تعاطي المواد المخدرة أو الكحوليات خلال الليل، ثمَّ الاستيقاظ على آثار الثمالة، واستخدام عقاقير في الصباح وخلال النهار لتسكين أعراض الشرب.

قد يحدث تراجع أو نقص في استجابة المدمن عالي الأداء للمواد المخدرة، فيضطر إلى زيادة الجرعة للوصول للحالة العقلية المرغوبة، ثمَّ ستبدأ أعراض الانسحاب بعد مدة قصيرة، وفي هذه المرحلة، يبدأ الإدمان في عرقلة وظائف الحياة اليومية للمدمن، وتشمل أعراض الانسحاب اضطرابات النوم، وصداع الإسراف في الشرب، أو الحاجة إلى تناول الأدوية خلال النهار ليستطيع المدمن إنجاز عمله، وقد يخسر بعض الأشخاص وظائفهم بعد مدة بسبب الإدمان، في حين يقرِّر آخرون اللجوء إلى المساعدة الطبية.

شاهد بالفيديو: 7 طرق لتقليل إجهادك في يوم العمل

 

علامات تدل على أنَّ الشخص مدمن كحوليات عالي الأداء:

يعاني كثير من الأفراد من اضطراب تعاطي المواد المخدرة والمشروبات الكحولية، وتفيد الدراسات بأنَّ رجال الشرطة، والمسعفين، والأطباء، والمحامين، وعمال البناء، وعمال المناجم، وموظفي المطاعم، أكثر عرضة لتطوير الإدمان المرتبط بإجهاد العمل، لا عيب إطلاقاً في الاعتراف بوجود المشكلة وطلب المساعدة الطبية قبل فوات الأوان.

يمكن أن يؤدي إدمان المواد المخدرة والمشروبات الكحولية على الأمد الطويل إلى حدوث مشكلات في الوظائف الإدراكية، والذاكرة، والتركيز، والمحاكمة العقلية، واتخاذ القرار.

نقدِّم فيما يأتي علامات بوسعها مساعدتك على تمييز المدمن عالي الأداء:

  • استهلاك الكحول أو المواد المخدرة لمواجهة الإجهاد، أو الاكتئاب، أو الأزمات.
  • تناول المشروبات الكحولية أو المواد المخدرة في جميع المواقف.
  • الشرب على انفراد (وليس في الأماكن الاجتماعية) باستمرار.
  • زيادة جرعات المواد المخدرة أو الكحول مع مرور الوقت. (تراجع أو نقص في استجابة المدمن للمواد المخدرة).
  • مواجهة أعراض الانسحاب، كالصداع، أو العصبية، أو القلق، أو الغثيان.

نذكِّر مجدداً بأنَّ المدمن عالي الأداء هو شخص متفوق في عمله وناجح في علاقاته على الرَّغم من إفراطه في الشرب، ليس بالضرورة أن يسبِّب الإدمان مشكلات فعلية في الحياة حتى نعدَّه مشكلة، فقد يميل المدمن عالي الأداء إلى إنكار مشكلة الإدمان تحت ذريعة تفوقه على كل من الصعيدين المهني والشخصي، فيجب ملاحظة علامات هذا النوع من الإدمان وطلب المساعدة الطبية اللازمة للعلاج.

طلب المساعدة وعدم التوقف عن التعاطي فجأة دون الاستشارة الطبية:

يمكنك أن تطلب المساعدة الطبية في حال كنت مدمناً على المواد المخدرة و/أو المشروبات الكحولية بسبب إجهاد وضغوطات العمل، فبوسع مساعدة المتخصصين أن تمنع الإدمان من إفساد حياتك، وتزيل السموم من جسدك وعقلك بطريقة صحية، فضلاً عن تحديد سبب مشكلتك، واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعافي على الأمد الطويل، كتطوير آليات مواجهة صحية، وتقنيات إدارة التوتر.

يبدأ العلاج بفهم مخاطر الإقلاع الذاتي والمفاجئ عن المواد المخدرة أو الكحول بوصف تداعياته على أنَّها قد تكون قاتلة، اعتماداً على درجة التجاوب والاعتماد على الجرعة، قد لا يستطيع جسدك التعامل مع أعراض الانسحاب المرافقة للإقلاع عن الإدمان؛ إذ يمكن أن يسبِّب الإقلاع المفاجئ فشل أو توقف الأعضاء عن العمل، ونوبات الصرع، والغيبوبة، وحتى الموت.

يمكن أن يؤدي الإقلاع الذاتي، أو تقليل كمية المخدر بمقدار كبير إلى حدوث انتكاسة وزيادة الجرعة المطلوبة بعد مدة قصيرة؛ وذلك بسبب انخفاض درجة تجاوب الجسم مع المادة المخدرة عن المعتاد، فإيَّاك أن تخاطر بحياتك بسبب الخوف من نظرة المجتمع تجاه الإدمان، أو تفكِّر بالإقلاع الذاتي؛ بل يجب أن تطلب المساعدة الطبية من المتخصصين، كما يمكن أن تكون عملية العلاج سرية بصورة كاملة.

الطريق نحو التعافي من الإدمان:

تقنيات إدارة التوتر يمكن أن تكون الخيار الأمثل للتعافي على الأمد الطويل عندما يكون إجهاد العمل مسؤولاً عن إدمانك، فيجب أن تطبِّق تقنيات إدارة التوتر عوضاً عن اللجوء للتداوي الذاتي المؤذي في مرحلة العلاج؛ إذ يؤدي تنفيس إجهاد العمل إلى الحد من اضطرابات القلق والاكتئاب التي تسبِّب إساءة استخدام المواد المخدرة والإدمان عليها.

نقدِّم فيما يأتي بعض الأفكار الخاصة بإدارة التوتر بأسلوب صحي:

1. تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والشخصية:

إذ تتولَّد مشاعر الغضب والاكتئاب عندما يسيطر العمل على حياة الإنسان؛ لذا يُنصَح بتخصيص بعض الوقت للقيام بنشاطات لا تتعلَّق بالعمل، كالذهاب في نزهة أو قراءة كتاب.

2. إتقان إدارة الوقت:

وذلك عن طريق إعداد قائمة مهام مرتبة تنازلياً بحسب الأهمية، كما يجب أن تكون منطقياً، وتعي قدراتك ومستوى إنتاجيتك، وتتعلَّم كيف ترفض أعباء العمل الإضافية التي تتجاوز قدرتك بأسلوب مهذَّب.

3. تنفيس الضغوطات:

يجب أن تعثر على طرائق للاسترخاء والراحة بعد العمل بعيداً عن العقاقير، ويمكنك أن تلجأ إلى النشاطات مثل تمرينات التنفس، أو اليوغا، أو الرياضات الجماعية، أو النشاطات الجسدية، أو الذهاب إلى السينما، أو أي نشاط آخر تستمتع به.

شاهد بالفيديو: 9 طرق بسيطة للتعامل مع توتر العمل

 

في الختام:

يسهم الإقلاع عن الإدمان في تحسين المزاج، والوظائف العقلية، وأداء العمل، والصحة الجسدية، والعلاقات الاجتماعية، وإدارة الوقت، وتعزيز مشاعر القيمة الذاتية، ويستعيد المدمن الأمل بالمستقبل عند الخضوع لعلاج الإدمان الكحولي أو المواد المخدرة في مراكز إعادة التأهيل بمساعدة المتخصصين، فأنت قادر على تقويم حياتك واستعادة السيطرة عليها؛ لذلك ننصحك بطلب المساعدة الطبية في أقصى سرعة ممكنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى