Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
غذاء وصحة

ضغط الدم… خيارات آمنة لخفض ارتفاعه


مخاطره قد تؤدي إلى نوبات قلبية وسكتات دماغية

جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، هناك ما يقدر بنحو 1.28 مليار شخص في جميع أنحاء العالم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وينتمي ثلثا هذا العدد إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، نصفهم لا يعرفون أنهم مصابون بارتفاع ضغط الدم. وفي أغسطس (آب) 2021، نشرت منظمة الصحة العالمية إحصاءات تفيد بأن أكثر من 700 مليون شخص لا يتلقون العلاج الذي يحتاجونه.
في هذا المقال سوف نقدم نظرة عامة على ارتفاع ضغط الدم، ويعرف أيضاً لدى الجمهور باسم «ضغط الدم المرتفع» (high blood pressure)، ويسمى علمياً أو طبياً «hypertension».
يقول الدكتور روبرت بارون (Dr. Robert Baron) أستاذ الطب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، إن «ارتفاع ضغط الدم هو السبب الأول للوفيات المبكرة في جميع أنحاء العالم»، وتوافق منظمة الصحة العالمية على ذلك.

ضغط الدم
ما مدى الارتفاع في ضغط الدم الذي يشير إلى أنه وصل لحدٍ يهدد الحياة؟ وما هو المرتفع جداً منه وما هو ليس مرتفعاً جداً؟ وما هي أفضل الخيارات العلاجية لتصحيح الضغط المرتفع بشكل طبيعي وإبقائه تحت السيطرة بأمان؟
سوف نستشهد ببعض الطرق، من الدكتور بارون، التي يمكن من خلالها خفض ضغط الدم، والطريقة الأكثر فعالية هي فقدان الوزن، ثم أدوية ضغط الدم المتاحة، وإن كان للبعض منها آثاره الجانبية، ولكن مهما بلغت هذه الآثار الجانبية فإنها عادة لا تفوق أضرار ارتفاع ضغط الدم غير المعالج، الذي يمكن أن يؤدي في النهاية إلى أمراض القلب والنوبات القلبية والسكتة الدماغية.
ضغط الدم هو الضغط الذي يمارسه الدم على جدران الشرايين. يتكون ضغط الدم من قراءتين، الضغط الانقباضي (الرقم في الأعلى) ويحدث عندما ينبض القلب الذي يعمل كمضخة ونشعر به في الأوعية الدموية بالجسم، والضغط الانبساطي (الرقم في الأسفل)، الذي يظهر عندما يرتاح القلب وينبسط ويمتلئ بالدم.
– ضغط الدم الطبيعي لدى البالغين: هو القراءة أقل من 120 ملم زئبق للضغط الانقباضي و80 للانبساطي. يعد مرتفعاً إذا كان ضغط الدم الانقباضي ما بين 120 – 129 ملم زئبق وتحت 80 للضغط الانبساطي. ويقلل تناول كميات أقل من الملح واتباع نظام غذائي صحي للقلب والعيش بأسلوب حياة أكثر نشاطاً من احتمالات التعرض لارتفاع أشد في ضغط الدم لاحقاً.
– ضغط الدم لكبار السن: وفقاً للتحديثات الأخيرة للإرشادات من «جمعية القلب الأميركية» (AHA) و«الكلية الأميركية لأمراض القلب»، فهناك اعتبارات مهمة لكبار السن لتحديد ما إذا كانوا سيبدأون علاج ارتفاع ضغط الدم، بما في ذلك الحالات الصحية الأخرى واللياقة العامة. إذا كان ضغط الدم أعلى من 130/80، فسيقوم الطبيب بتقييم الوضع الصحي لتحديد العلاج المطلوب لموازنة المخاطر والفوائد في كل حالة بشكل خاص.

الأعراض والمخاطر
* بماذا يشعر مريض ارتفاع ضغط الدم؟ وما هي المخاطر المتوقعة؟ إن معظم الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم لا تظهر عليهم أعراض، وهذا هو سبب تسميته بـ«القاتل الصامت». ومن الواجب أن يعرف كل شخص قراءة الضغط لديه، على الأقل مرة واحدة في السنة، مثلها مثل معرفة مستوى السكر في الدم، والكوليسترول، ومؤشر كتلة الجسم، حتى يتمكن مبكراً من التشاور مع طبيبه لوضع خطة لتقليل أي مخاطر.
من الأهمية بمكان الانتباه إلى ضغط الدم إذا كان هناك قريب يعاني من الارتفاع أو عوامل خطر أخرى. وقد يكون لدى مريض ضغط الدم المرتفع للغاية صداع شديد بشكل غير عادي، وألم في الصدر، وصعوبة في التنفس، أو التعب بسهولة بعد أقل مجهود. وهذه الحالة تستلزم استشارة الطبيب على الفور.
إذا ظل ضغط الدم مرتفعاً جداً، فإنه يضع ضغطاً إضافياً على الأوعية الدموية والقلب والأعضاء الأخرى، مثل الدماغ والكلى والعينين. يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم المستمر إلى زيادة خطر الإصابة بعدد من الحالات الصحية الخطيرة، التي من المحتمل أن تهدد الحياة.
تحدث أزمة ارتفاع ضغط الدم عندما يرتفع الضغط بشكل سريع وشديد بقراءات 180/120 أو أكثر، وتكون هناك عواقب وخيمة، تشمل:
«وذمة رئوية» (تسمم الحمل) قد يصحبهما صداع حاد أو قلق شديد. ويعاني بعض الأشخاص من صداع أو نزيف في الأنف أو ضيق في التنفس مع ارتفاع ضغط الدم. تحدث هذه الأعراض، عادة، بمجرد وصول ضغط الدم إلى مستوى مرتفع بشكل خطير خلال فترة من الزمن.
ما هي القراءات المرتفعة التي تشخص ارتفاع ضغط الدم؟ تؤكد المبادئ التوجيهية الصادرة عن الجمعية الدولية لارتفاع ضغط الدم (the International Society of Hypertension) المنشورة في عام 2021 على عدة نقاط رئيسية لممارسة الأطباء:
– استخدام 140/90 للتشخيص المكتبي بالعيادة لارتفاع ضغط الدم، 135/85 في المنزل، و130/80 للقياس المتنقل.
– بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم من الدرجة الأولى، ولا يعانون من أمراض مصاحبة أخرى، يتم إعطاؤهم علاجات غير دوائية لمدة 3 إلى 6 أشهر قبل بدء العلاج.
– بمجرد بدء العلاج، يجب أن يستهدف الأطباء أن يكون ضغط الدم أقل من 140/90 في غضون ثلاثة أشهر، وأقل من 130/80 في المرضى الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.
وتؤكد المبادئ التوجيهية للجنة الوطنية الثمانية المشتركة (the Eight Joint National Committee or JNC)، على الآتي:
– بالنسبة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاماً، فإن تشخيص ارتفاع ضغط الدم يكون هو ضغط الدم الانقباضي الذي يبلغ 150 بدلاً من 140.
– بالنسبة للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 60 عاماً، يكون ضغط الدم الانقباضي 140.

علاج ضغط الدم
وجدت دراسة علمية أنه يمكن خفض عدد الوفيات عن طريق خفض ضغط الدم. ووفقاً لدراسة «سبرينت» (SPRINT) التي تعني تجربة التدخل في ضغط الدم الانقباضي (Systolic Blood Pressure Intervention Trial) – وهي عبارة عن تجربة عشوائية خاضعة للرقابة ومفتوحة التسمية في الولايات المتحدة، أجريت عام 2015، وصُممت لاختبار ما إذا كان العلاج الموجه نحو خفض ضغط الدم إلى ما دون ضغط الدم الانقباضي 120 قادراً على تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (CVD) مقارنة بالهدف الموصى به (أقل من الضغط الانقباضي 140). وكان الاستنتاج هو أن العلاج المكثف الذي يستهدف ضغط الدم الانقباضي أقل من 120 أدى إلى انخفاض معدلات الوفيات.
ما هي علاجات ارتفاع ضغط الدم؟ هناك نوعان من العلاج لارتفاع ضغط الدم: دوائي وغير دوائي. يرى الدكتور بارون، أن الأدوية تتفوق في أدائها على العلاج غير الدوائي، ولكن هذا الأخير (العلاج غير الدوائي) يمكن أن يبطئ الحاجة إلى الأدوية أو يحسن ضغط الدم بدرجة كافية لتقليل الدواء.
* أولاً: المعالجة غير الدوائية لارتفاع ضغط الدم. هنا يقدم الدكتور بارون 4 توصيات رئيسية للإدارة غير الدوائية لارتفاع ضغط الدم، وهي:
– التحكم في الوزن: وهو يُعد جزءاً مهماً من التحكم في ارتفاع ضغط الدم، لأن السمنة وزيادة الوزن مرتبطتان بارتفاع ضغط الدم. في عام 2017، كانت هناك تعديلات في الجهاز العصبي السمبثاوي (sympathetic) ووظائف الكلى، ومقاومة الأنسولين، كآليات ساهمت في ارتفاع ضغط الدم. الحفاظ على الوزن منخفضاً باتباع نظام غذائي سليم وممارسة الرياضة يمكن أن يساعد في التخلص من بضع نقاط من قراءة ضغط الدم.
– الحد من تناول الكحول: لقد وُجد بمناقشة آثار الكحول على الجسم، وبالتحديد تضيق الأوعية والإجهاد التأكسدي، أنه يزيد من ضغط الدم، ويمكن أن يزيد من خطر الإصابة الشديدة بارتفاع ضغط الدم.
– تقييد تناول الملح ونظام «داش» الغذائي: ينطبق القول المأثور «حيثما يذهب الملح، يتبعه الماء» على ارتفاع ضغط الدم، حيث يتسبب النظام الغذائي الغني بالملح في احتباس السوائل ورفع مستويات ضغط الدم. هذا هو السبب في أن اتباع نظام غذائي منخفض الملح وقليل الدسم ينصح به في كثير من الأحيان للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. نظام «داش» (DASH) للأساليب الغذائية لوقف ارتفاع ضغط الدم هو خيار آخر، أو نظام غذائي غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان الخالية من الدهون أو قليلة الدسم والأسماك والدواجن والفاصوليا والمكسرات. ينصح هذا النوع من النظام الغذائي أيضاً بتجنب الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، مثل اللحوم الدهنية ومنتجات الألبان كاملة الدسم، وفقاً لـ«مايو كلينيك قسم التغذية والأكل الصحي» (Mayo Clinic. Nutrition and Healthy Eating).
– التمارين: توصي جمعية القلب الأميركية بممارسة التمارين الهوائية متوسطة الشدة لمدة 150 دقيقة على الأقل أو 75 دقيقة من التمارين الهوائية عالية الكثافة كل أسبوع. حتى بضع دقائق من عدم الجلوس يمكن أن تساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
* ثانياً: المعالجة الدوائية لارتفاع ضغط الدم. يقدم الدكتور بارون أيضاً 4 علاجات دوائية رئيسية لارتفاع ضغط الدم: مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين، الثيازيدات، وحاصرات بيتا. وهي:
– مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE – inhibitors): تعمل على خفض ضغط الدم عن طريق تثبيط الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، الذي يسبب تضيق الأوعية. تعمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين على إرخاء الأوعية بشكل فعال، مما يؤدي إلى خفض ضغط الدم.
– حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs): هي حاصرات لمستقبلات الأنجيوتنسين، والتي، على عكس مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، لا تثبط الإنزيم نفسه، بل تثبط مستقبلاتها على الخلايا. يعمل حاصرات مستقبل الأنجيوتنسين أيضاً على إرخاء الأوعية الدموية، وبالتالي خفض ضغط الدم.
– الثيازيدات (Thiazides): هي مدرات للبول، أو نوع من الأدوية التي تطرد الملح والماء من الجسم عن طريق زيادة التبول.
– حاصرات بيتا (Beta – blockers): تعمل عن طريق تثبيط مستقبلات «بيتا» في القلب، التي يمكن أن تقلل من معدل ضربات القلب وضغط الدم عن طريق إرخاء عضلات القلب الملساء.
تختلف إرشادات العلاج هذه مع كل منظمة، وتختلف بشكل أكبر مع كل طبيب، ولكن بشكل أو بآخر، تظل الطرق المستخدمة – سواء دوائية أو غير دوائية – كما هي. عادة، في عالم الطب التقليدي، يُنصح بالعلاج غير الدوائي في الأشهر القليلة الأولى إذا لم يكن المرض شديد الخطورة، وفقط إذا لم تنجح هذه الأساليب، يصف الأطباء الأدوية. يمكن أن يساعد الحفاظ على صحة القلب عن طريق إدارة الوزن والنظام الغذائي والتمارين الرياضية في إدارة ضغط الدم بشكل فعال.
من المهم معرفة ما إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالكشف المبكر عنه مهم جداً، فارتفاع ضغط الدم يعرض صاحبه لخطر متزايد للإصابة بأمراض القلب وفشل القلب والسكتة الدماغية، من بين أمور أخرى، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، ولا ننسى أنه في عام 2013 كان ارتفاع ضغط الدم سبباً رئيسياً أو مساهماً في وفاة أكثر من 360 ألف حالة في الولايات المتحدة.
* استشاري طب المجتمع




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى