Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
التغذية

التغذية الحدسية لإنقاص الوزن والحفاظ على الصحة


تؤدي الأطعمة السريعة والمعلَّبة دوراً لا يستهان به في نشر السمنة بين الناس، كونها صارت خيارهم الأثير في زحمة الحياة العملية المتسارعة، وتُضاف إليها أسباب تؤدي في نهاية المطاف إلى الإصابة بالبدانة واكتساب الوزن الزائد، الأمر الذي يشكل عبئاً نفسياً وجسدياً كبيراً.

من بين مدارس إنقاص الوزن التي شاعت، برزت مدرسة التغذية الحدسية بوصفها واحدة من الطرائق الصحية والمنطقية لإنقاص الوزن والحفاظ على الصحة، وقد لاقت قبولاً لا بأس به بين أوساط المُتَّبعين للحميات الغذائية؛ كونها لا تنطوي على جوع ولا حرمان؛ لذا فقد خصصنا هذا المقال للتعريف بها لمن فاته هذا الطريق نحو الرشاقة والجسم الصحي.

ما هو مفهوم “التغذية الحدسية” (Intuitive Eating)؟

التغذية الحدسية أو الأكل الحدسي (Intuitive Eating)، التغذية الطبيعية أو التغذية الواعية أو التغذية دون حمية هي مترادفات لمصطلح واحد يدل على فلسفة تغذوية تقوم على افتراض أنَّ الإنصات لإشارات الجوع الطبيعية التي يصدرها الجسد يُعَدُّ الوسيلة المثلى للحصول على الوزن الصحي.

ينطوي هذا المصطلح على إنشاء علاقة صحية وودية بين الطعام والجسد والعقل، وبهذا يتمكن الإنسان من تناول الأصناف التي يرغب فيها من الطعام دون تقييد أو إفراط، وتكون الحل الأنجع للتعافي من الاضطرابات التغذوية التي يتربع الأكل العاطفي على رأس قائمتها في كونه المسبب الأول لاكتساب الوزن الزائد.

يعود تاريخ مصطلح الأكل الحدسي (Intuitive Eating) لأواخر التسعينيات، على الرغم من أنَّ انتشاره على منصات التواصل الاجتماعي جاء في السنوات الأخيرة، وهو من ابتكار اختصاصية التغذية “إيفلين تريبول” (Evelyn Tribole) الحائزة على جوائز عديدة، والمؤلفة للكتب الأكثر مبيعاً في مجال الحميات والأنظمة الغذائية.

أنواع التغذية الحدسية:

في تفاصيل عملية التغذية الحدسية فإنَّها تنطوي على نوعين من التغذية؛ تغذية وقائية وأخرى تقييدية، وسف نعرِّف كل منهما:

1. التغذية الوقائية:

هي نوع من أنواع التغذية الحدسية التي يستجيب الفرد من خلالها لشعور الجوع الفيزيولوجي، فيبدأ بتناول كمية من الطعام مجنِّباً نفسه وجسده عناء الوصول إلى مرحلة الجوع المتوسط أو القوي.

2. التغذية التقييدية:

فهي نوع التغذية الحدسية التي ينظِّم الشخص فيها كمية الطعام التي يتناولها، فيتوقف عن تناول الطعام في أول مظاهر الإحساس بشعور الشبع؛ أي دون الاستمرار في تناول الطعام حتى الوصول إلى درجة الشبع الكاملة.

شاهد بالفيديو: 10 نصائح علمية فعالة لإنقاص الوزن

 

القواعد العشر في التغذية الحدسية:

إنَّ التغذية الحدسية تعتمد على التفكير قبل تناول الطعام، واكتشاف شعور الجوع الحقيقي واتخاذ القرار بالكمية والنوعية المراد تناولها استجابة له؛ لذا فهي تعتمد المبادئ الآتية:

1. التحرر من جميع القيود والحميات الغذائية:

يشتكي الكثيرون من النهم المفرط الذي يصيبهم بعد اتخاذ قرار البدء بحمية غذائية؛ إنَّه شعور الجسد بالتهديد وخوفه من الجوع، وينعكس ذلك في كثير من الأحيان على شكل ثبات في الوزن على الرغم من الالتزام بحمية غذائية، أو تراجع عن قرار الحمية قبل البدء به أو بعده بفترة وجيزة؛ وهذا يدخل الإنسان في دوامة الشعور بالفشل والإرهاق وجلد الذات بسبب التوقعات العالية لفقدان وزن كبير في فترة وجيزة؛ لذا فإنَّ التغذية الحدسية أخذت على عاتقها تحرير الإنسان من هذه الالتزامات والوعود، فخففت من الضغط المطبق عليه.

2. الإنصات لشعور الجوع:

تنطوي العديد من الأنظمة الغذائية على تحديد كميات معينة من الطعام يمنع تناول أي فائض عنها، وتحدد أنظمة أخرى أوقات محددة لتناول الطعام لا يجب انتهاكها، وفي حالة الجوع في كل من النظامين السابقين يجب على الإنسان تجاهل شعوره بالجوع ومجابهته، والنتيجة تكون على شكل سرعة وشراهة كبيرة لا يمكن كبحها في موعد تناول الوجبة، فنعود إلى نقطة الصفر.

أما مبدأ التغذية الحدسية، فهو يحترم شعور الجوع؛ كونه رسالة الجسد إلى العقل التي يطلب فيها حاجته إلى الغذاء، ويملي على متبعه وجوب تناول الطعام فور شعوره بالجوع؛ إذ يمكن تعقُّل كمية الطعام ونوعيته.

3. جميع أنواع الأطعمة مسموحة:

من مزايا التغذية الحدسية أنَّها لا ترفض إدراج أي نوع من الطعام في قائمتها بحجة انخفاض قيمته الغذائية؛ بل هي تبيح للنفس الحصول على ما تشتهيه من الطعام بكمية منطقية ومعقولة، وتأتي أهمية هذه النقطة من خلال إعطاء الإنسان هامشاً من الحرية في اختيار طعامه؛ وذلك لأنَّ كل ممنوع مرغوب، وهذا ما يفسِّر اشتهاء أنواع محددة من الطعام غير مسموح بها في الأنظمة التقليدية، وتتراكم هذه الشهوات لتتفجر على شكل نهم مفرط على الأطعمة الممنوعة، ويدخل الإنسان في دوامة الشعور بالذنب.

4. التخلص من المعتقدات الغذائية البالية:

إنَّ معظم المتمرسين في الأنظمة الغذائية والحميات يشعرون بتأنيب الضمير وجلد الذات بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات أو الحلوى؛ وذلك بسبب البرمجات العقلية التي تسمي هذه الأنواع الغذائية بالسوء المطلق، وفي الوقت ذاته يشعر الكثيرون بالرضى عند الاقتصار على تناول السلطة كوجبة غداء عادِّية ذلك خطوة كبيرة نحو الرشاقة؛ إنَّ التغذية الحدسية تنسف كل هذه المعتقدات، وتجعل الإنسان متسامحاً مع نفسه بما يخص ما يتناوله من أنواع الطعام، فلكل نوع وقته وفائدته.

5. الإصغاء إلى الصوت الداخلي للجسد:

إنَّها المرونة التي تمنحها تجربة التغذية الحدسية في كسر روتين الأوقات المحددة للطعام، فالتغذية الحدسية تنص على عدم وجود مواعيد محددة لتناول الطعام، وهذا الفعل منوط فقط بتسلل شعور الجوع إلى أنفسنا، وهي لا تحدد لنا أيضاً كمية محددة من الأكل لتناولها؛ بل تترك لنا مهمة الإصغاء إلى صوت الجسد حين يشعر بالاكتفاء، فنقوم عن المائدة بخفة.

إنَّ هذا الهامش من المرونة والحرية، يخفف عن كواهلنا عبء مصارعة الجوع وانتظار الوقت المحدد للوجبة، ويريحنا من عناء القيام عن المائدة ونحن ما نزال نتضور جوعاً بسبب كمية الطعام المحددة التي لا تكفينا، فنأكل بناءً على طلبات الجسد وبالتعقل والحكمة التي يمليها الجسد.

6. الرضى:

إنَّ الشعور بالرضى هو من أهم مبادئ التغذية الحدسية؛ كون افتقاده هو المسبب الرئيس لخرق قوانين الأنظمة الغذائية، والإفراط في تناول الطعام، والاستمرار في عملية الأكل حتى بعد الشبع، وتعمد التغذية الحدسية على إشعار الإنسان بالمتعة في تناول ما يرغب من أنواع الطعام، فيكتسب القناعة والرضى، ولا يسرف في طعامه بناءً على الحرمان.

7. تناول الطعام استجابة لشعور الجوع فقط وليس لأي شعور آخر:

لعلَّ هذا المبدأ من أهم مبادئ التغذية الحدسية؛ وذلك لأنَّه يربط عملية تناول الطعام بشعور الجوع فقط، أما بقية المشاعر من حزن أو غضب أو قلق التي تُترجَم في حالات الأكل العاطفي على شكل تناول مفرط في الطعام أو الحلوى فيتم التعامل معها بهدوء وتروٍّ.

تنطوي التغذية الحدسية على الذكاء العاطفي في فهم الإنسان لمشاعره، فتحل الاستجابات مكان ردود الفعل، وقبل أي توجه لتناول الطعام يسأل الإنسان نفسه “هل أشعر بالجوع؟” فإذا كانت الإجابة “نعم”، فإنَّ الأكل هو الاستجابة المناسبة، وإن كانت الإجابة بالنفي، فيجب التفتيش على تعريف للشعور الذي يمر به، وتحديد طريقة التفريغ المناسبة له، التي قد تكون خروجاً في نزهة، أو مكالمة مع صديق، أو تمرينات تنفس وتأمل.

8. احترام الجسد:

تنظر التغذية الحدسية صوب الجسد نظرة مليئة بالاحترام والتقبل، فهو مطيَّة الروح التي تمكِّنها من خوض تجارب الحياة، وكل علامات التأثر والتصدع تبدو عليه؛ لذا فإنَّها تحرص على الاستجابة لطلباته الواعية، وإمداده بما يفيده ويغذيه، وعدم حرمانه بشكل قاطع من أيَّة مادة يشتهيها؛ إذ يمكن تناولها بوعي وحكمة، ومن صور احترام الجسد، تقبُّل شكله وعيوبه واختلافه والتعامل معه بكل إعجاب وحب وعدم الخجل منه.

9. الرياضة ثواب وليست عقاب:

تنظر التغذية الحدسية إلى الرياضة على أنَّها مكافأة للجسد، وتشجع على ممارستها بدافع الاستمتاع والحب، وليس بغرض الواجب أو العقاب بهدف حرق السعرات الحرارية الزائدة التي دخلت مع الطعام، ولا تلك المختزنة في الدهون من أجل إنقاص الوزن؛ إنَّ مدرسة التغذية الحدسية تشجع على ممارسة الرياضة التي يجد فيها الفرد المتعة كالرقص أو السباحة أو أي خيار آخر يفضِّله.

10. الصحة أولاً:

إنَّ عمليات إنقاص الوزن وتناول الطعام ذي القيمة الغذائية العالية وممارسة الرياضة وعدم إشعار النفس بالجوع والحرمان، تصب في مصلحة الصحة العامة الجسدية والنفسية، وهذا ما تسعى إليه التغذية الحدسية، فالصحة أولاً ومن بعدها تأتي جميع الاعتبارات الأخرى.

شاهد بالفيديو: 7 قواعد ذهبيّة لتتخلّص من وزنك الزائد

 

هل تساعد التغذية الحدسية على إنقاص الوزن؟

تساعد التغذية الحدسية على إنقاص الوزن في بعض الحالات، وفي بعض الحالات الأخرى تحافظ على ثبات الوزن وتمنعه من الزيادة، وعلى الأمد البعيد فإنَّها تساعد على الوصول إلى الوزن المثالي؛ كون الإنسان يصل إلى حالة من التوازن بين الجسد والعقل والغريزة.

قد لا تكون التغذية الحدسية فعالة في إنقاص الوزن السريع والكبير، ولكنَّها خيار مثالي وصحي لاتباعه بوصفه نمط حياة لخسارة كيلوغرامات قليلة أو الحفاظ على الوزن.

إنَّ التغذية الحدسية بمرونتها المعقولة تضع حداً للتوتر والأكل العاطفي الناتج عن اليأس من الحميات الغذائية التقليدية، وتزيد المتعة والسعادة في طقوس تناول الطعام، وتحسِّن عملية التحكم بردود الفعل تجاه المشاعر وتحولها إلى استجابات؛ وهذا يزيد من ثقة الإنسان بنفسه.

في الختام:

التغذية الحدسية هي أسلوب حياة غذائي يعمل على مبدأ تعزيز التواصل الذاتي بين الجسد والعقل، وهي الإنصات إلى صوت الجسد واتباع ما يمليه بحكمة وتعقُّل؛ وذلك لأنَّ أجسادنا هي التي تعرف أوقات جوعنا وحقيقة مشاعرنا؛ إنَّها أسلوب يحترم صحتنا الجسدية والنفسية ويساعد على الحفاظ على الوزن أو فقدان كيلوغرامات قليلة منه.

المصادر: 1، 2، 3، 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى